close
القصص

قصة:ثلاثة دراهم لا تعُفُّ مسلماً ؟!

نبدأ بتفاصيل الخبر 👈 : قصة:ثلاثة دراهم لا تعُفُّ مسلماً ؟!

كان مجلس سعيد بن المسيب رحمه الله يحضره عشرات بل مئات من الشباب الصالحين يومياً ..
وفي أحد الأيام انقطع شاب من الشباب عن الحضور
فلما حضر بعد أيام سأله سعيد : أين كنت يا أبا وداعة ؟!

قال : ماتت زوجتي وانشغلت بدفنها وعزائها
فقال سعيد : هلَّا أخبرتنا حتى نعزيك ونواسيك ؟
ثم قال له : هل نويت بأمر بعدها ؟!
( يعني هل عزمت على زواج بعدها ) ؟

قال أبو وداعة : ومن يزوجني وأنا لا أملك إلا ثلاثة دراهم ؟!!!
قال سعيد : سبحان الله، ثلاثة دراهم لا تعفُّ مسلماً !!

( يعني قالها مستغرباً، ثلاثة دراهم لا تعفُّ مسلماً !! )
قال أبو وداعة : ومن يزوجني ؟!
قال سعيد : أنا
قال أبو وداعة مستغرباً : ابنة سعيد بن المسيب التي يخطبها الأمراء والوزراء ويردهم عنها ؟!!!
فدعا سعيد بن المسيب من كان في ناحية المسجد

ثم قال : الحمد لله، وأثنى على الله
ثم قال : زوجنا فلاناً من فلانة على درهمين، زوجنا فلاناً على فلانة بدرهمين .. تمَّ العقد .
يقول أبو وداعة : طرت من الفرح، ابنة سعيد بن المسيب ؟!!!
ذهبت إلى داري وأنا أطير من شدة الفرح، دخلتُ وكان الوقت ساعة مغيب الشمس، وكنت صائماً

فأخرجتُ خلّاً وخبزاً أريد الإفطار، فإذا بطارق يطرق الباب !
قلت : من ؟
قال : سعيد
فجاء على بالي كل سعيد، إلا سعيد بن المسيب
( فما رُؤي سعيد بن المسيب منذ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد )
فتحت الباب، فإذا بسعيد بن المسيب !
قلت في نفسي : لقد رجع في كلامه

قلت له : لماذا أتيت ؟ كان حريٌّ بك أن تستدعيني وأنا آتيك
قال سعيد :مثلك يُؤتى إليه ..
أنت إنسان زوجناك، وخفتُ أن تبيت الليلة عزباً ويحاسبني الله على عزوبيتك في هذه الليلة ..
فإذا بسواد من خلفه، دفعها داخل الباب، سقطت من حيائها
ثم قال له: بارك الله لك، وبارك عليك، هذه زوج

أسأل الله أن يوفق ويصلح بينكما .
ثم ذهب في طريقه .
يقول : فنظرت إليها فإذا هي من أجمل النساء، والله ما رأت عيني أجمل منها ..
فصعدتُ إلى ظهر المنزل، ناديتُ جيراني، قلتُ لهم : سعيد بن المسيب زوجني ابنته، وقد أتى بها هذه الليلة، انزلوا عندها حتى أذهب لأخبر أمي بالخبر .

يقول : فذهبتُ أخبر أمي
فقالت لي : وجهي من وجهك حرام، والله لا تقربنّها إلا بعد ثلاثة أيام، حتى أزينها كما تُزيَّن العروس .
بعد ثلاثة أيام أُدخلت عليها، والله ما رأت عيني أجمل منها
إن تكلمت أحسن الكلام، وإن سكتت على أجمل مقام، مكثتُ معها شهراً لم أرَ منها إلا صيام وقيام !!

بعد شهر أردت الذهاب إلى مجلس سعيد
فقالت لي : إلى أين تذهب ؟
قلت : إلى مجلس سعيد لطلب العلم
قالت : إجلس، فإنَّ علم سعيد كله عندي .
ثم ذهبتُ إلى مجلس سعيد بعد شهر، فلما رآني تبَّسم، ولم يكلمني حتى انفضَّ الجمع من المجلس ..
فلما انفضَّ جئته وجلست بين يديه
قال : كيف ضيفكم ؟

قلت : على أحسن حال
ثم أعطاني عشرين ألف دينار، وقال : استعن أنت وإياها على قضاء حوائجكم .

العبرة :
في زمن الصحابة والتابعين : سهَّلوا الحلال، فأصبح الحرام صعباً
وفي زماننا هذا : صعَّبوا الحلال، فأصبح الحرام سهلاً

في أيامنا هذه قد يتقدم شاب فقير ولكنه مستقيم وذو أخلاق عالية لخطبة فتاة، فلا يوافقوا عليه !!
ثم يتقدم لهم شاب فاسق وذو أخلاق منحطة،لكنه غني، فيوافقوا، ويقولون:لا مشكلة سيهديه الله!
لماذا لا يقولون عن الفقير سيرزقه الله ؟!
أليس الهادي سبحانه هو نفسه الرزّاق؟
ما لكم كيف تحكمون ؟
لله درُّك يا سعيد بن المسيب
( ثلاثة دراهم لا تعفُّ مسلماً ) ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى