close
القصص

من عجائب سورة الرحمن.. أسرار الجنتين

مهما تدبرنا القرآن الكريم، مهما تدبرنا فيه، وفسره العلماء، لا يمكن الوصول إلى كل تعاليمه وتفاسيره، فهو بحر لا نهاية له، كما أوضح المولى عز وجل

في قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (لقمان 27).

ومن ثمّ فإنه من أعظم وأجلّ السور التي تتضمن العديد من الأسرار العظيمة والعجائب التي لا تنتهي، هي سورة الرحمن،

ولعل من فضلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأَ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا فقال: «ما لي أسمع الجنَّ أحسنَ جوابًا لربِّها منكُم ما أتيتُ على قولِه اللَّهِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ إلا قالوا: لا شيءَ من آلائِكَ ربَّنا نُكذِّبُ فلَكَ الحمدُ».

أسرار وعجائب

مقالات ذات صلة

ومن أسرار وعجائب سورة الرحمن، أنه في الآية ٤٦ يقول رب العزة: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)، ثم يقول في الآية ٦٢ (ومن دونهما جنتان)، وهذا يعني أن هناك أربع جِنان ينقسمان اثنين – اثنين، والفرق بينهما أن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه،

وهما ( ذواتا أفنان ) أى تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل يسر النفس والقلب، أما الجنتان الأقل منهما ( مدهامتان )، أي تحتوي على شجر كثيف جدًا ولكن لا يتخلله ضوء، أي أن هناك ظل كامل، وبالتالي فإن المنظر أقل جمالا.

أما الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجري، والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري، وبالتأكيد قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضًا نضاختان وفوارتان، لكن لا يجوز العكس.

فرق كبير

إذن الفرق بين الجنتين كبير، رغم أنهما في النهاية جنتان، فالجنتين للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان )، أي نوعان (رطب ويابس)، لا ينقص هذا عن ذلك فى الطيب والحسن،

أما الجنتين الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل.. أما الجنتان للمُتقي فهما ( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان ).

تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال : «ظواهرها نور يتلألأ»، فالشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها حيثما شاء،

أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئًا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهمًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى