close
القصص

قصة حريق سينما عامودا في محافظة الحسكة السورية عام 1960

لم يكن يدري الاطفال الذين هم طلاب بالمدرسة الابتدائية ان فيلم “شبح في منتصف الليل” والذي سيعرض في السينما الوحيد في المدنة وربما كانوا لاول وآخر مرة يشاهدون سينما في حياتهم

عام 1960 يوم 13 نوفمبر تحول مدينة كردية شمال شرق سوريا وبايام الوحدة السورية المصرية إلى مدينة صـ.ـراخ وبكاء و بيت عزاء كبير لما كان المصـ.ـاب كبير

إذ شهدت حدثًا لن ينمحي من ذاكرة المدينة فاصبح الطلاب تلك المدرسة قربانا للثورة الجزائرية التي كانت تقارع المحـ.ـتـ.ـل الفرنسي ولكن ربما لم يسمع الجزائريون اصلا بمدينة اسمها عامودا قدمت فلـ.ـذات اكبـ.ـادها ثمـ.ـنا لثـ.ـورتهم .

بل 62 سنة شهدت مدينة عامودا في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، حدثًا لن ينمحي من ذاكرة المدينة، إذ شهدت في 13 تشرين الثاني 1960، مقـ.ـتـ.ـل 200 طفل من المرحلة الابتدائية من تلامذة ( مدرسة الغزالي الابتدائية ) لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً. وعُرفت هذه الحادثة بحريق سينما عامودا، أو مـ.ـجـ.ـزرة سينما عامودا.

في ذاك اليوم المشؤوم تحولت عامودا إلى بيتٍ كبير للعزاء، عويل وصـ.ـرخات الأمهات عانـ.ـقت السماء، ولكن لم تتجاوز تلك الصـ.ـرخات جـ.ـغـ.ـرافية مدينة عامودا، واليوم بعد مرور 60 عاماً على تلك الحادثة، لم يسمع الجزائريون بمدينة عامودا أساساً، مدينة صعد منها إلى السماء 200 ملاك من بين 500 طفل كردي كانوا يحضـ.ـرون فيلماً دعماً لثورة الجزائرية.

مقالات ذات صلة

القصة
حدث مساء الأحد في 13 تشرين الثاني من عام 1960 حريق في سينما شهرزاد في عامودا حيث هـ.ـزت تلك البلدة ومعها محافظة الحسكة كلها بمجـ.ـزرة فـ.ـظـ.ـيعة أسمها أحراق سينما عامودا حينما تحولت سينما شهرزاد الى الجـ.ـحـ.ـيم تحـ.ـول فيه أجساد الأطفال اﻷبـ.ـرياء الى فـ.ـحـ.ـم الأسود في ذلك اليوم عم الصـ.ـراخ والعـ.ـويـ.ـل كل بيت ﻷن عدد الضـ.ـحـ.ـايا كان كبيرا بالنسبة لبلدة صغيرة مثل عامودا

حـ.ـكاية المجـ.ـزرة : كان هذه المأسـ.ـاة في تلك الفترة التي هناك الثورة الجزائرية حيث جلب فلم أسمة (( جـ.ـريـ.ـمة او شبح في منتصف الليل ))الى بلدة عامودا لعرضة في السينما لتكون نسبة من الأرباح بمثابة التبرع للثورة الجزائرية وقد زار مدير الناحية في العامودا مصطفى شعبان لمدرسة المتنبي والغزالي وأفهم ادارتها ومعلميها بضرورة تشجيع الطلاب لشراء البطاقات وتشويقهم لمشاهدة أحداث الفيلم المذكور كما

وتذكر المصادر بان مدير الناحية قد جعل ذلك أجباريا وأتفق مع صاحب السينما على عرض حفلتين ولكن رغم ذلك بقي عدد كبير من الطلاب لم يشاهدواالفيلم فأمر مدير الناحية بعرض حفلة ثالثة وكان ذلك حيث حشد عدد كبير من الأطفال اللذين بلغوا اكثر من 500 طفلا

خلال العرض الثالث الذي استقبلته سينما “شهرزاد”، اندلعت شرارة من محرك العرض القديم، لتمتد بعدها النيران إلى الحيطان الخشبية والأثاث، وأجساد الأطفال المذعورين، ولم تكن دار السينما سوى غرفة طينيّة مستطيلة الشكل، سقفها من الخشب والقشّ، وجدرانها مغطّاة من الداخل بخيش مدهون بموادّ قابلة للاشتعال. تلك كانت حينذاك تعتبر في عداد دور السينما، وهو ما تسبب في تفاقم حجم الكارثة.

في العرض اشتعلت النيران بالسينما، يقال إنّ شرارات خرجت من المحرّك وما لبثت أن اشتعلت بالسقف الخشبيّ والقشّي والجدران الخيشية والكراسي الخشبيّة تاليا، أي كلّ ما فيها كان مهيّأ لاشتعال السريع. وما زاد الأمر صعوبة هو الازدحام الكبير للأطفال، ولم يكن هنالك من مخارج سوى مخرج وحيد سدّ لشدّة الازدحام وأغلق الباب الخشبيّ المرتفع عن الأرضيّة، ما أبقى الأطفال محاصرين في الداخل، ولم يكن برفقتهم أيّ من المعلمين ولا المدير، فقط بعض الفنيين الذين لم يتمكّنوا من إنقاذ الأطفال وسط الهياج والجنون والرعب والنار والازدحام.

سمع أهل المدينة صـ.ـراخ الأطفال فتراكضوا لنجدتهم، وخلال تدخل الأهالي سقطت عارضة خشبية من السقف وأودت بحياة شاب أنقذ نحو 12 طفلًا يدعى محمد سعيد آغا الدقوري، دفع 200 طفلا حياته، كما دفع قسـ.ـم من الأهالي الذين حاولوا انقاذ الأطفال حياتهم ثمنا لمحاولة إنقاذهم.

شكّلت الحادثّة مأساة في تاريخ المدينة والذاكرة الكرديّة والسوريّة عموما، وقد أهملت السلطة التي كانت تتمثل بالوحدة

المصرية السورية آنذاك التحقيق الجدّيّ في الحادثة، وقد واظبت الحكومات السورية المتعاقبة على إهمال التحقيق في القضيّة التي لاتزال مقيّدة.

اليوم، مايزال بعض أولئك الأطفال على قيد الحياة يستذكرون الفاجعة، وآثار الحروق ماتزال بادية على أجسادهم ووجوههم، يزورون كل عام النصب التذكاري الذي شُيّد في مكان الحادثة، التي وقعت خلال حكم جمال عبد الناصر في فترة الجمهورية العربية المتحدة، وقُيّدت “ضـ.ـد مجهول”.

دار سينما:
مبنى السينما، لم يمتلك مواصفات صالحة لأن يكون دارا للسينما، فهو صغير، ومبنيّ من الطين، ألبس المبنى من الداخل من كافة جوانبه، بستائر دون ترتيب، ربما للتغطية على العيوب، أو لتعطي جمالية، وربما لشيء آخر؛ سقف البناء من خشب بأسانيد وعوارض حديدية، تطلق عليها بالكردية لفظة ( دا مّـر ) وهي من بقايا عواميد سكك القطار الحديدية؛ باب المدخل لصالة العرض يعلو عن الأرض، فتكون بالتالي أرض الغرفة من الداخل منخفضة، الباب مؤلف من درفتين… المحرك (الموتور ) يبدو أنّه كان بحاجة إلى تفحص، إن لم يكن بحاجة إلى صيانة، عمل بتواصل عدة وجبات أي على غير عادته، وفوق طاقته من دون توقف، ليحضر الفيلم أكبر عدد ممكن. صاحب السينما اسمه هو ( أحمد حسنات ) و( عزو ماكو )… العامل أو المشرف على تشغيل الفيلم اسمه ( قيا ).

لشرارة الأولى كانت كفيلة بالتهـ.ـاب القاعة كلها نارا وحريقا ودمارا وموتا؛ الستائر اندلعت فيها النيران سريعا، وكانت تتساقط على الصبية كقطع ملتهبة، فتحرق ما تقع عليه.. سقف الصالة توهج باللهيب، هلع الأطفال ورعبهم الشديد، وتدافعهم وتساقطهم على باب المدخل، أدى إلى سدّ الباب بدرفتيه، وفي جو خانق من الدخان، كل هذا وغيره سببا في موت عدد كبير من الصبية حرقا وبعضهم اختناقا، وأيضا فإنّ عددا من الأطفال ما أن تمكنوا من النجاة، وفلتوا من الحريق، حتى سقطوا في قعر جب في باحة مبنى السينما، المبنى تهاوى سريعا.. ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى